ندوة حوارية في مركز “ICGER” بمناسبة إطلاق التقرير الجيوسياسي السنوي.. الدكتور يوسف: العالم يتجه في عام 2026 نحو سباق تسلّح نووي

أقام المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي (ICGER)، الثلاثاء 17 فبراير 2026، ندوة حوارية مع رئيس المركز الدكتور محمد وليد يوسف بمناسبة إطلاق التقرير الجيوسياسي السنوي لعام 2025، وذلك في مقر المركز بوسط بيروت بحضور نخبة من المهتمين بالشؤون الجيوسياسية والاستراتيجية، إضافة إلى فريق عمل المركز.

الدكتور غنوم
بداية تحدّث مدير الجلسة الدكتور عماد غنوم، فأشار إلى “القيمة المعرفية والاستثنائية التي يحملها التقرير الجيوسياسي السنوي لعام 2025، إذ لا يكادُ يوجدُ مركزٌ آخرُ يُتابعُ الوقائعَ السياسيةَ على هذا النحوِ المنهجيّ”.
ولفت إلى أنّ “ما نقدّمه اليوم هو ثمرةُ عملٍ رائدٍ يرتكزُ إلى منهجٍ علمي – تطبيقي متكاملٍ قدّمه العالِمُ السياسيُّ الدكتورُ محمدُ وليدُ يوسف يهدفُ إلى اكتناهِ قوانينِ المجالِ السياسي، وفهمِ آلياتِ اشتغالِه، واستقراءِ عواقب أحداثه ووقائعه”، مضيفًا: “إنه منهجٌ يقومُ على قراءةِ السياسةِ بوصفِها فضاءً محكومًا بقوانينَ ماديةٍ موضوعية حيادية صارمة؛ تحكم الأحداثَ والوقائع وتسيطر عليها، وتضبطُ اتجاهاتِها، وتُحدّدُ سقوفَ الممكنِ فيها”.
وأكّد أنّ “التجربة أثبتَت بالدلائلِ القاطعةِ والبراهينِ الساطعة صلابةَ هذا المنهجِ وجدارتَه، حتى استقطبَ اهتمامَ السياسيين وصنّاعِ القرارِ في غيرِ موضعٍ من العالم”.

الدكتور يوسف
ثمّ بدأ الحوار مع رئيس المركز الدكتور محمد وليد يوسف الذي قدّم بداية ملخّصًا عن منهجه العلمي في التحليل السياسي الذي وضع قواعده وأصوله، وأبرز الفوارق بين التحليل السياسي الكلاسيكي (النيوتني) والتحليل السياسي الكوانتي القائم على الاحتمالات، مشيرًا إلى أن السياسة الكوانتية باتت أداة ضرورية لفهم وتأويل الوقائع السياسية في العلاقات الدولية التي يعجز التحليل الكلاسيكي عن تفسيرها وتأويلها، في ظلّ تقاطع المصالح أو افتراقها على الصعد الجيوسياسية، الاستراتيجية، القومية، المذهبية، الاقتصادية والتجارية.
ووصف الدكتور يوسف عام 2025 بأنّه كان “عام الاضطراب والعودة إلى الاستراتيجيات العسكرية”، مشيرًا إلى أنّ “عسكرة العالم باتت واضحة في الدوائر الجيوسياسية قاطبة سواء في أوروبا أو بلدان الخليج أو دول شرق آسيا ولا سيما الصين، والعالم يتجه نحو سباق تسلّح نووي متصاعد يبدأ من عام 2026 ويمتدّ حتى الأعوام اللاحقة”.
وأوضح الدكتور يوسف أنّ “هذه الوقائع والأحداث تنبئُ باقتراب أفول الدورة التاريخية القائمة من النظام الدولي مع انتهاء عهد التعايش فيها، والاستعداد لبدء دورة تاريخية جديدة من النظام الدولي والتي تنطلق بعهد الصراع بين الدول والأقطاب الكبرى”.
كما قدّم الدكتور يوسف شرحًا مستفيضًا عن تطوّر الأسلحة الصينية في السنوات الأخيرة والتقدّم التقني والعسكري الذي تحقّقه الصين، متوقفًا عند سيناريوهات التصعيد في شرق آسيا، ولا سيما ما يتصل بملف تايوان واحتمالات ضمّها في الفترة ما بين 2027 – 2030، حين تنهي الصين إعداد العدّة لخوض هذه الصراع الجيوسياسي الذي سيتحوّل إلى حرب إقليمية كبرى وربّما حرب عالمية تأذن ببدء عهد الصراع من الدورة التاريخية الجديدة للنظام الدولي.
وأعاد الدكتور يوسف التأكيد على أنّ المنطقة ستنقسم بين محوَرَيْن يشمل الأوّل المملكة العربية السعودية وباكستان وستنضمّ إليه تركيا ومصر وحكومة دمشق في سوريا، فيما يشمل المحور الثاني الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وقبرص واليونان وإثيوبيا وإقليم “صومالي لاند”، لافتًا إلى أنّه تحت غطاء هذَيْن المحورَيْن ستتمّ إعادة تكوين العلاقات في الشرق الأوسط ومن ثمّ إعادة هندسة المنطقة جيوسياسيًا حيث تختفي دول وتظهر دول أخرى على أنقاضها.
كما أشار إلى أنّ الملحمة الكبرى بين السنة والشيعة ستحدث في دورة تاريخية جديدة من الصراع المتّصل بين الطرفَيْن منذ قرون، محذّرًا من أنّ لبنان والعراق سيكونان ساحة للصراع السني – الشيعي في المنطقة.

وعلى الصعيد الأوروبي، أشار الدكتور يوسف إلى “عودة أوروبا إلى العسكرة والاستراتيجيات الدفاعية وتوطين الصناعة العسكرية، غير أنّ أوروبا تواجه تحديات حقيقية في مجال التسليح والدعم العسكري، نتيجة الأزمة الاقتصادية والقيود التمويلية التي تحدّ من قدرتها على تمويل برامج التسلّح والاستجابة لمتطلبات الصراع طويل الأمد”.
ورأى الدكتور يوسف أنّ “الواقع في أوروبا سيفضي بأن يذهب المواطنون في البلدان الأوروبية نحو أحزاب اليمين التي تنادي بحلّ الاتحاد الأوروبي وعودة العملات الوطنية وطرد المهاجرين، بسائق من تراجع خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية ودولة الرفاه، مقترنًا بالإخفاق السياسي والعسكري والاستراتيجي، لتفوز أحزاب أقصى اليمين في أوروبا في الانتخابات في معظم البلدان الأوروبية”.
وفي الختام جرى توزيع التقرير الجيوسياسي السنوي لعام 2025 على المشاركين والحضور، كما جرى التقاط الصور التذكارية.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى