سيناريو الدكتور يوسف يتحقّق بحرفيّته.. أزمة بين العراق والكويت حول “الإطلالة البحرية”

أثار العراق أزمة دبلوماسية مع الكويت على خلفية قيام العراق بإيداع خريطة تتضمّن إحداثيات حول المجالات البحرية العراقية لدى الأمم المتّحدة، حيث رأت الكويت فيها “مساسًا بسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية”، ليتحقّق بذلك السيناريو الحرفي الذي كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتابه: “السياسة.. القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية”، والذي تمّ نشره عام 2025، حيث توقّع بأنّ العراق سيثير أزمة مع الكويت في السنوات القادمة ليحوز على نصيب وافر من الإطلالة على الساحل، حيث أنّه كلّما كانت مساحة الدولة أكبر وإطلالتها على الساحل أطول، كانت قوّة الجيوسياسة أعظم وأقوى تأثيرًا في جوارها وفي العالم. 

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية، في 22 فبراير 2026، القائم بأعمال السفارة العراقية لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما اعتبرته الكويت “مساسًا بسيادتها” على مناطقها البحرية والمرتفعات المائية التابعة لها في قائمة إحداثيات وخارطة أودعها العراق لدى الأمم المتحدة[1].

في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانًا ردًّا على البيان الكويتي، أكّدت فيه أنّ “قرار الحكومة العراقية قد استند إلى عدد من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية، وذلك وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي”.

وشدّدت على أنّ “قرار تحديد المجالات البحرية العراقية جاء لجمع واستكمال الاجراءات القانونية السابقة ذات الصلة بالمجالات البحرية العراقية في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التطور الحاصل في القانون الدولي للبحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية”[2].

سيناريو الدكتور يوسف

وهذا السيناريو كان رسمه الدكتور يوسف بحرفيّته في الفصل الثالث من كتابه: “السياسة.. القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية”، حيث أشار إلى أنّ “قوة الجيوبوليتيك تتناسب طردًا مع المساحة وطول الإشراف والمشاطأة على سواحل البحار والمحيطات وعدد السكان في علاقة ومعادلة علمية محكمة ذات صيغة رياضية”.

وأضاف أنّ “قوة الجيوسياسة هي التي حملت وتحمل الممالك والبلدان عبر التاريخ إلى التوسع أو إقامة العلاقات الطيبة وترسيخ حسن الجوار ومشاطرة وتقاسم المصالح، أو إلى نشر الأزمات والفتن وخوض الحروب بسائق من الطمع والطموح الجيوسياسي المقترن بشدة هذه القوة”.

وأوضح أنّه “كلما كانت المساحة أكبر أو إشرافها على البحار أطول كانت قوة الجيوسياسة أعظم وأقوى تأثيرًا في جوارها وفي العالم، وكلما كانت المساحة أصغر وإشرافها على البحار أقصر كانت هذه القوة أضعف وأدنى أثرا في جوارها وفي العالم”.

وخلص الدكتور يوسف إلى أنّ “البلدان المغلقة والحبيسة التي لا تملك إطلالة على البحر مثل إثيوبيا والعراق التي تجاور بلدانًا أصغر منها مساحة وأقلّ سكانًا مثل إريتريا وجيبوتي والصومال لإثيوبيا والكويت بالنسبة للعراق، فإنّها ستأخذها ضغطة وتناصبها الخلاف وتنابذها بالعداوة مهما طال الزمن حتى تخرج من حبسها وتبلغ البحر مع نشر الأزمات والفوضى وخوض الحروب بسائق من قوة الجيوبوليتيك”.

وعن العلاقة بين العراق والكويت قال الدكتور يوسف: “إنّ الوقائع الجيوسياسية لن تسكن بينهما ولن تصلح العلاقات بينهما حتى يحوز العراق على نصيب وافر من الساحل المشرف على الخليج بسائق من شدة قوته الجيوسياسية التي تدفعه إلى ذلك”.

وأضاف: “وكلما ضيقت الكويت على العراق إشرافه على مياه الخليج ساقت هذه القوة العراق إلى إثارة فتنة مع الكويت أو تجريد حرب عليها أو عقد اتفاق قسري يفسح للعراق بلوغًا واسعًا على مياه الخليج، ولذلك فإنّ العراق سيثير أزمة أخرى مع الكويت في الأعوام القادمة”[3].


[1] asharq.com, 23-02-2026, asharq.co/22ddm.

[2] المصدر السابق.

[3] السياسة: القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية، الدكتور محمد وليد يوسف، المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية (ICGER)، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ص 125.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى