الشائع

بوتين يسعى لاستعادة منزلة الاتحاد السوفياتي.. ما رصده الدكتور يوسف قبل سنوات يتحقّق بحذافيره!

تسلك السياسة الخارجية الروسية في الآونة الأخيرة مساراً تهدف من خلاله القيادة الروسية وعلى رأسها الرئيس فلاديمير بوتين إلى استعادة المنزلة القطبية العالمية المفقودة للاتحاد السوفياتي، وذلك من خلال استعادة السياسات التي كان ينتهجها رئيس الاتحاد السوفياتي السابق، ليونيد بريجينيف، ووزير خارجية الاتحاد السوفياتي السابق أندريه غـروميكو، القائمة على عدد من القواعد أبرزها: التدخّل العسكري المباشر، التوسع في العالم الثالث، التفوّق النووي وخصوصاً على الولايات المتحدة، إضافة إلى إغراق الخصوم بالتفاصيل والسجالات والجدالات العقيمة والتي لا طائل منها.
ويأتي هذا السلوك الروسي المستجدّ بدفع من القانون الثاني للنظام الدولي وهو قانون “نشر النفوذ في الأفق الحتمي يصنع الأقطاب”، الذي ذكره رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتابه “جوهر النظام الدولي”، الذي عمل على كتابته عام 2016، وقد تحدّث فيه عن عزم البحرية الروسية على العودة العسكرية إلى فيتنام وعودة بعض قطعاتها البحرية العسكرية إلى مرفأ في كوبا.
وما الزيارات الأخيرة للرئيس الروسي بوتين إلى كلّ من كوريا الشمالية وفيتنام في 18 و19 و20 يونيو الحالي، إلّا دليل يؤكّد ما كان رصده الدكتور يوسف قبل سنوات، حيث شدّد بوتين خلال لقائه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ونظيره الفيتنامي تاو لام على أهمية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موسكو وكلّ من بيونغ يانغ وهانوي.
من جهة أخرى، وصلت يوم 12 يونيو الحالي أربع سفن للبحرية الروسية وغواصة نووية إلى كوبا حيث قامت بالرسوّ على شواطئ العاصمة الكوبية هافانا لمدة خمسة أيام.
وقالت وزارة القوات المسلحة الثورية الكوبية في بيان: “لا تحمل أي من السفن أسلحة نووية، وتوقفها في بلادنا لا يمثل تهديداً للمنطقة”.
وأوضحت أنها زيارة “تحترم بشكل صارم القواعد الدولية التي تلتزم بها كوبا” وتستجيب “لعلاقات الصداقة التاريخية” بين هافانا وموسكو.
وكان الدكتور يوسف ذكر أنّ السياسة الداخلية في روسيا ترسخت لتخدم السياسة الخارجية، لتبدأ نهجاً جديداً في العلاقات الدولية بسائق من القانون الثاني للنظام الدولي، فتمنع السياسة الخارجية أي تفوق نووي للولايات المتحدة على روسيا الاتحادية، في عودة إلى سياسات بريجينيف النووية في السبعينات، كما تحظر القواعد الجديدة للسياسة الخارجية الروسية إزالة الأنظمة الحاكمة الحليفة لها القائمة في أفقها الحتمي، مع التدخل العسكري المباشر لحمايتها وحماية مصالحها في هذه المناطق، كما كانت السياسة البريجينيفية في التدخل العسكري المباشر في تشيكسلوفاكيا عام 1968، وفي أفغانستان عام 1979 وفي بولندا عام 1981 لمنع إسقاط الأنظمة الحاكمة الحليفة لها في هذه الدول، وحماية مصالحها الاستراتيجية فيها. وقد عادت السياسة الخارجية الروسية إلى التحاكم إلى هذه القواعد البريجينيفية منذ دخول الجيش الروسي إلى جورجيا عام 2008″.
وأضاف: “ثم ساقها القانون الثاني للنظام الدولي لتجعل منها سياسة خارجية راسخة دائمة، ليدفع روسيا إلى أن تتبوأ مركز الاتحاد السوفياتي في الدورة الدولية القادمة، وقد تم وضع الأساس النظري لهذا الصعود، فقد أكد فلاديمير بوتين في حملته الانتخابية عام 2012 حين أصدر وثيقة العمل السياسي على أن أقطاباً عالمية جديدة ستظهر، ولا بد للنظام الدولي أن يكون متعدد الأقطاب، وأن روسيا ستحمي مصالحها حول العالم، ولن تدع أحداً يتجاوزها في الأزمات الدولية من دون أخذ رأيها ومشورتها والتنسيق معها”.
وتابع الدكتور يوسف: “وقد دفعها قانون نشر النفوذ في فضائها الحتمي إلى إنفاذ استراتيجيات عسكرية حول العالم، حيث عزمت البحرية الروسية على العودة العسكرية إلى مرفأ كام ران في فيتنام بعد انسحابها منه عام 2001، بعدما استأجرته البحرية السوفياتية عام 1979 بموجب اتفاقية بين البلدين يومئذ، كما أنها تريد عودة بعض قطعاتها البحرية العسكرية إلى مرفأ في كوبا، لتثبيت وجود عسكري روسي في البحر الكاريبي”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى