مَنهَج الدكتور يوسف يثبت دقته العلمية…إثيوبيا تطمح للوصول إلى البحر الأحمر وإريتريا تتهم إثيوبيا بشن “حرب عدوانية غير مبررة”

دخلت القوات الحكومية الإثيوبية والميليشيات المتحالفة معها، مدينة أديغرات الاستراتيجية في إقليم تيغراي بالقرب من الحدود الإريترية، عقب تنفيذها ضربات بطائرات مسيرة استهدفت شاحنات ومركبات عسكرية إريترية بمحيط المدينة أثناء انسحابها من مواقعها.[1]
وكان رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية الدكتور وليد يوسف قد أكد في كتابه (السياسة…القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية) “أن البلدان المغلقة والحبيسة التي لا تملك إطلالة على البحر مثل إثيوبيا والعراق التي تجاوِرُ بلدانًا أصغر منها مساحة وأقل سكّانًا مثل إريتريا وجيبوتي والصومال لإثيوبيا والكويت بالنسبة للعراق، فإنها ستأخذها ضغطة وتناصبها الخلاف وتنابذها بالعداوة مهما طال الزمن حتى تخرج من حبسها وتبلغ البحر مع نشر الأزمات والفوضى وخوض الحروب”[2].
وجاء دخول أديغرات كجزء من عملية عسكرية واسعة أطلقتها الحكومة الإثيوبية لاستعادة السيطرة على البلدات الرئيسية والمطارات في إقليم تيغراي (مثل مقلي، وأديغرات، وأدوا) بعد تصاعد القتال مع تحالف مجموعات متمردة أبرزها “جبهة تحرير تيغراي”. واتهمت أديس أبابا إريتريا بالتواطؤ مع الجبهة ودعمها عسكريًا[3].
ونفى وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح ادعاءات التوغل العسكري، مؤكدًا في رسالته إلى مجلس الأمن الدولي أن هذه المزاعم تمثل جزءًا من مخطط إثيوبي مسبق لتبرير “حرب عدوانية”، وحث الأمم المتحدة على التدخل الفوري لمنع التصعيد.[4]
وكان الدكتور يوسف قد وضع في كتابه (السياسة…القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية) معادلات رياضية يمكن من خلالها قياس شدة القوة الجيوسياسية لكل دولة وفق المعادلة الرياضية:
G = F(P) = M.L.N
حيث وحدة القياس تكون (MY): Mega Youssef
وأما الدول المغلقة أو الحبيسة جيوسياسيًا، فإن قياس قوتها الجيوسياسية تكون وفق المعادلة:
G = F(P) = (M.N)2
وقال يوسف في كتابه “إذا كانت قيمة F1(P) دولة حبيسة أكبر من قيمة F2(P) دولة مجاورة لها مشرفة على بحر أو محيط، فإنها ستثير اضطرابًا جيوسياسيًا معها على صورة حرب أو فتنة أو غير ذلك لبلوغ البحر ولا بد.
وإن كانتا متساويتين في القيمة F1(P) F2(P) فإنّ توازنا في العلاقات بينهما يظهر في عقد معاهدة شراكة تحفظ مصالح الطرفين.
وإن كانت F2(P) > F1(P) فإن علاقة هيمنة تظهر بينهما بحيث تهيمن الدولة الساحلية جيوسياسيًّا على الدولة الحبيسة مع حفظ مصالحها الاقتصادية.”[5].
وأعطى يوسف في كتابه مثال تطبيقي: “إثيوبيا دولة حبيسة، ولننظر في شدة قوتها الجيوسياسية:
FEt(P) = (M.N)2
= 16200 Y
= 0,0162 MY
بينما شدة القوة الجيوسياسية لجيبوتي:
FDj(P) = M.L.N
= 3831,2 Y
= 0,0038 MY
بينما شدة القوة الجيوسياسية لإريتريا:
FEr(P) = M.L.N
= 128,888 Y
= 0,128 MY
ولما كانت FEt(P) > FEr(P) وكانت FDj(P) > FEt(P) فإن قوة الجيوبولتيك الإثيوبية ستدفعها إلى إثارة أزمات وفتن وحروب ونشر اضطراب لبلوغ البحر الأحمر، غير أنّها ستعجز عن تجريد الحرب على إريتريا أو الانتصار عليها، بينما ستحملها شدة قوتها الجيوسياسية على تجريد الحرب على جيبوتي لما سبق بيانه آنفًا، وستنتصر إثيوبيا عليها وتبلغ ساحل البحر الأحمر وتقيم قاعدة بحرية مدنية وعسكرية إثيوبية عليها، ولعلّ ضعف القوة الجيوسياسية لجيبوتي قد حملها على تأجير قواعد عسكرية للولايات المتحدة (قاعدة لو مونييه) ولفرنسا والصين واليابان وإسبانيا وإيطاليا على أراضيها المطلة على باب المندب وخليج عدن لردّ غائلة الدول المجاورة التي قد تطمع فيها”[6].
[1] reuters.com, 08-10-2026, https://www.reuters.com/world/africa/drones-target-eritrean.
[2] السياسة…القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية، الدكتور محمد وليد يوسف، بيروت، 2025، الفصل الثالث، ص 115.
[3] bbc.com, 07-10-2026, https://www.bbc.com/news/articles/ckvgd63rj92lo.
[4] reuters.com, 10-10-2026, https://www.reuters.com/ar/world/XIVXETUFS5P.
[5] السياسة…القواعد الكلاسيكية النيوتنية والمبادئ الكوانتية، الدكتور محمد وليد يوسف، بيروت، 2025، الفصل الثالث، ص 122.
[6] المصدر السابق، ص 123, 124.
