مأزق الهوية وجغرافيا الانفجار الفدرالية الإثنية وطموحات المجال الحيوي في عهد آبي أحمد

تمر الدولة الإثيوبية المعاصرة بمرحلة حرجة من تاريخها السياسي والجيوسياسي، حيث يضعها التنافس المحموم بين المركز والأطراف أمام تحديات وجودية غير مسبوقة. فمنذ إقرار دستور عام 1995، رُهنت شرعية الدولة بالصيغة “الفدرالية الإثنية” التي وُضعت كأداة لإدارة التنوع اللغوي والعرقي وتفادي التفكك- عبر تقسيم البلاد إلى أقاليم ذات حكم ذاتي على أساس عِرقي – إلا أن هذه الصيغة تحولت بمرور الوقت إلى فتيل للأزمات المتلاحقة. ويتعمق هذا المأزق اليوم في ظل التناقض الصارخ بين إرث اللامركزية العرقية المحفوف بالنزاعات، ومساعي رئيس الوزراء آبي أحمد لفرض رؤية مركزية موحدة عبر “حزب الازدهار”، وهي الرؤية التي جُوبهت بمعارضة شرسة وعسكرة متزايدة للمشهد الداخلي.