ندوة في مركز «ICGER» حول تداعيات الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق وانعكاساته الإقليمية

نظّم المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي «ICGER» ندوة حول تداعيات الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق ومغادرة القوات الأمريكية قاعدة أربيل، وذلك عصر يوم الأربعاء في مقرّه في بيروت. وتحدث في الندوة رئيس المركز، العالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، مقدّمًا قراءة في الخلفيات السياسية والعسكرية لهذا التطور وانعكاساته المحتملة على العراق ودول الجوار.

استُهلّت الندوة بكلمة ترحيبية أشار فيها مقدّم اللقاء الدكتور عماد غنوم إلى أنّها تأتي ضمن سلسلة الندوات الجيوسياسية التي يعقدها المركز أسبوعيًا لمتابعة الأوضاع والمستجدات في الشرق الأوسط والعالم، وتناول التحولات المؤثرة في العلاقات بين الدول وموازين القوى الإقليمية والدولية.

وأوضح أنّ هذه اللقاءات تستند إلى المنهجية العلمية والفكرية التي أرساها الدكتور يوسف، والتي يعتمدها المركز في رصد الوقائع الجيوسياسية وتحليل العلاقات بينها واستقراء مآلاتها، انطلاقًا من القوانين التي يرى أنّها تحكم حركة الأحداث في الفضاء السياسي.

وفي مداخلته، استعاد الدكتور محمد وليد يوسف ظروف الانسحاب الأمريكي السابق من العراق عام 2011، مشيرًا إلى تزامنه مع تطورات كبرى، أبرزها مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، واندلاع الاحتجاجات والتحولات السياسية التي عُرفت بالربيع العربي. ورأى أنّ استحواذ تلك الأحداث على الاهتمام السياسي والإعلامي أسهم في تراجع حضور ملف الانسحاب العراقي في المتابعة العامة آنذاك.

وانتقل إلى قراءة الانسحاب الراهن في سياق الحرب الأمريكية الإيرانية وما رافقها من استهداف للقواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة. واعتبر أنّ مغادرة القوات الأمريكية مواقعها في العراق قد تحدّ من تعرضها لهجمات الفصائل العراقية المسلحة، وتخفف جانبًا من الضغوط العسكرية المرتبطة بوجودها داخل البلاد.

وفي مقابل هذا الأثر، تناول يوسف ما قد يترتب على الانسحاب من تغيرات في التوازنات الداخلية العراقية. ورأى أنّ غياب الوجود العسكري الأمريكي يتيح مجالًا أوسع لتعاظم نفوذ إيران وحلفائها، وذهب في تقديره إلى أنّ ذلك قد يفضي إلى خضوع العراق للنفوذ الإيراني بصورة شاملة. واعتبر ذلك أحد المآلات للتحولات السياسية والأمنية بعد الانسحاب.

كما تطرّق إلى مستقبل الفصائل العراقية المسلحة، قائلًا إنّ خروج القوات الأمريكية لن يؤدي تلقائيًا إلى تخلّي هذه الفصائل عن سلاحها. واعتبر أنّ استمرار قدراتها العسكرية قد يمنح طهران وسيلة إضافية للتأثير في المعادلات العراقية والإقليمية، بما يتجاوز ملف الوجود الأمريكي نفسه.

وفي هذا السياق، أكد يوسف على احتمال استخدام بعض الفصائل المتحالفة مع إيران في ممارسة ضغوط عسكرية أو تنفيذ هجمات تطال دول الجوار، ولا سيما الكويت والمملكة العربية السعودية. وربط هذه المخاوف بإمكان امتداد تداعيات الانسحاب إلى البيئة الأمنية الإقليمية، مؤكدًا في قراءته أنّ آثار مغادرة القوات الأمريكية تستدعي النظر في توازنات القوى داخل العراق وفي علاقاته بمحيطه.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى