ندوة في “ICGER” حول تطوّر قدرات “الحوثيين” وعواقب الحرب على “حلف مكة” ومنطقة الخليج

عقد المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي (ICGER) ندوته الأسبوعية بعد ظهر يوم الجمعة 16 تشرين الأول 2026، في مقره في بيروت، بحضور عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية. وتناولت الندوة تطوّر قدرات حركة أنصار الله (الحوثيين) ومسارات الحرب في اليمن، وعواقبها على “حلف مكة” ومنطقة الخليج بأسرها.

استُهلّت الندوة بكلمة ترحيبية لعريف الجلسة، الدكتور عماد غنوم، الذي رحّب بالحاضرين باسم رئيس المركز، العالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف.

ثم قدّم الدكتور يوسف قراءته للتطورات الجيوسياسية والعسكرية، مؤكدًا أن “الحوثيين” لم يعودوا أولئك المقاتلين الذين نزلوا من كهوف مرّان، بل باتوا يمتلكون تقنيات متقدمة ويستخدمون برامج الذكاء الاصطناعي، وأن أسلحتهم أصبحت أكثر دقة، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في طبيعة قوتهم وقدرتهم على خوض المواجهات المقبلة.

واعتبر يوسف أن المملكة العربية السعودية ارتكبت خطأً استراتيجيًا عندما عقدت الهدنة عام 2022، إذ أتاحت للحوثيين فرصة الاستعداد بقوة للحرب المقبلة وتعزيز قدراتهم العسكرية والتقنية.

ورأى أن مواصلة الحرب آنذاك، على الرغم مما كانت ستستتبعه من أعباء وخسائر، كانت ستكون أقل كلفةً وضررًا على المملكة من تداعيات هدنة استثمرها “الحوثيون” في تطوير استعداداتهم للمواجهة.

ورفض يوسف اختزال الحوثيين في كونهم أداة إيرانية، معتبرًا أن هذا التصوير يتجاهل جذورهم التاريخية والاجتماعية في المنطقة، ويغفل مصالحهم الخاصة ودفاعهم عن وجودهم فيها.

وأكد أن فهم دورهم يقتضي النظر إلى هذه الأبعاد، إلى جانب علاقاتهم وتحالفاتهم الإقليمية.

وفي تناوله انعكاسات الحرب، توقّع يوسف سلسلة من العواقب التي ستطال دول “حلف مكة” ومنطقة الخليج بأسرها. واستحضر، في حديثه عن الموقف التركي، الذاكرة التاريخية للحروب في اليمن وما خلّفته من قتلى وخسائر، رابطًا ذلك بحسابات الانخراط في مواجهة جديدة هناك.

أما في الشأن الباكستاني، فرأى أن تعقيدات الواقع الداخلي، ووجود أعداد كبيرة من المواطنين الشيعة، سيدفعان إسلام آباد إلى الحذر من الانخراط في أي معركة، في ضوء ما قد يترتب عليها من انعكاسات داخلية. كما اعتبر أن مصر لن تنخرط في الصراع ما لم تتعرض مصالحها المباشرة في قناة السويس للتهديد.

وإلى جانب استعراض الوقائع الجيوسياسية الراهنة، عاد يوسف إلى الخلفيات التاريخية والمذهبية، متحدثًا عن نشأة الزيدية وأبرز أوجه اختلافها عن الشيعة الإمامية.

وأكد أن هذا الفهم التاريخي يساعد على تفسير الوقائع الجارية على الأرض، وإدراك طبيعة الصراع وامتداداته، مشددًا على أهمية قراءة الحاضر في ضوء جذوره التاريخية، مع مراعاة التحولات التي طرأت عليه وصولًا إلى يومنا هذا.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى