ندوة في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية حول أسباب الأحداث في فرنسا وعواقبها على أوروبا والعالم

نظّم المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي «ICGER» ندوته الأسبوعية، بعد ظهر الجمعة 23 تشرين الأول 2026، في مقرّه ببيروت، بحضور عدد من الفعاليات الفكرية والثقافية. وخُصّصت الندوة لمناقشة أسباب الأحداث الأخيرة في فرنسا وعواقبها على القارة الأوروبية والعالم.

استهلّ الندوة مديرها الدكتور عماد غنوم، مرحّبًا بالحاضرين باسم رئيس المركز، العالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، ومؤكدًا أنّ هذه اللقاءات الأسبوعية تأتي في إطار متابعة المستجدات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وتحليل أبعادها وخلفياتها. وأشار إلى أنّ الدكتور يوسف سيستعرض المسار التاريخي لنشأة الاتحاد الأوروبي، مدخلًا لفهم أزماته الراهنة، انطلاقًا من منهجيته العلمية التي تولي التاريخ دورًا أساسيًا في تفسير الوقائع الجيوسياسية والتحولات الاستراتيجية المعاصرة.

ثم تحدّث الدكتور محمد وليد يوسف، مستعرضًا الأوضاع السياسية والاقتصادية التي شهدتها أوروبا منذ الثورة الفرنسية. ورأى أنّ الاضطرابات الشعبية وموجات الاحتجاج شكّلت نمطًا متكررًا في العلاقة بين الشعوب والأنظمة الحاكمة في القارة، مستشهدًا بمحطات من تاريخ فرنسا وبريطانيا في القرن التاسع عشر، وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية في القرن العشرين.

وانتقل يوسف إلى التحولات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، متناولًا أثر إعادة الإعمار وتوسّع التجارة الدولية في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي وتحقيق قفزات في الإنتاج والنمو. وتتبع المراحل التي مهّدت للتكامل الأوروبي، بدءًا من مجموعة الفحم والصلب، مرورًا بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية، وصولًا إلى الاتحاد الأوروبي بصيغته المعروفة اليوم.

كما رأى يوسف أنّ الزخم الاقتصادي الذي أفرزته مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أخذ يستنفد مفاعيله، بالتزامن مع تراجع فاعلية الترتيبات الاقتصادية والتجارية التي أسهمت في بناء الازدهار الأوروبي. واعتبر أنّ فهم ما تشهده فرنسا وسائر الدول الأوروبية يقتضي قراءة هذه التحولات البنيوية، وربطها بالتغيرات الجيوسياسية التي تطال مصالحها ومصادر قوتها.

وفي هذا السياق، تناول تراجع النفوذ الفرنسي في أفريقيا، ولا سيما التطورات المرتبطة بمناجم اليورانيوم في النيجر، وما تحمله من تداعيات على المصالح الفرنسية وقطاع الطاقة النووية، الذي يؤدي دورًا مهمًا في إنتاج الكهرباء وتصديرها إلى الدول الأوروبية.

كما تطرّق إلى عواقب الحرب في أوكرانيا، رابطًا بينها وبين الضغوط المتزايدة لرفع الموازنات العسكرية والدفاعية في الدول الأوروبية، ومنها فرنسا وألمانيا. واعتبر أنّ توجيه موارد إضافية إلى التسلّح والدفاع يضيّق هامش الإنفاق على التقديمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ويضع الحكومات أمام خيارات صعبة في تمويل الخدمات التي اعتادت عليها مجتمعاتها.

ورأى يوسف أنّ المساس بهذه المكتسبات الاجتماعية يغذّي الاستياء الشعبي، ويهيّئ المناخ لتنامي الأحزاب اليمينية في مختلف أنحاء القارة، مستشهدًا بالتقدم الانتخابي الذي حققه حزب «البديل من أجل ألمانيا»، في الانتخابات المحلية للمقاطعات الألمانية.

وفي قراءته لمآلات هذه التحولات، توقّع يوسف أن يفضي استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد النزعات القومية إلى تفكك الاتحاد الأوروبي، وانتهاء العمل باليورو، وعودة العملات المحلية، بما يعيد الدول الأوروبية إلى إعطاء الأولوية لاقتصاداتها الوطنية.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى