ندوة في «ICGER» حول الحرب في اليمن وتداعياتها على «حلف مكة» والمنطقة

عقد المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي «ICGER» ندوته الأسبوعية بعد ظهر يوم الجمعة 9 تشرين الأول 2026، في مقره في بيروت، بحضور عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وتناولت الندوة الحرب المتجددة بين السعودية وحركة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن وانعكاساتها الإقليمية.

استُهلّت الندوة بكلمة ترحيبية لعريف الجلسة، الدكتور عماد غنوم، الذي رحّب بالحاضرين باسم رئيس المركز، العالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف. وأشار غنوم إلى أن التطورات السياسية والعسكرية التي يشهدها الشرق الأوسط سبق أن استشرفها يوسف في كتابه «جوهر النظام الدولي»، الصادر عام 2022، وربطها بالقوانين الحاكمة للعلاقات الدولية ومسارات الصراع في المنطقة.

ثم قدّم الدكتور محمد وليد يوسف قراءته للحرب في اليمن، معتبرًا أن الحوثيين أعدّوا العدة لهذه المواجهة، وأنهم يمتلكون، بحسب تقديره، أكثر من مليون ونصف مليون مقاتل مدرّب، فضلًا عن استفادتهم من طبيعة البلاد وتضاريسها التي تجعل إخضاعها عسكريًا بالغ الصعوبة.

ورأى يوسف أن «حلف مكة» سيضطلع بدور متزايد في العمليات القتالية، لكنه توقّع ألّا تحقق الحملة العسكرية السعودية الجديدة أهدافها، معتبرًا أن ما عجزت المملكة عن تحقيقه خلال عملية «عاصفة الحزم» سيظلّ متعذرًا في هذه المواجهة، في ضوء استعداد الحوثيين والعوامل الجغرافية والميدانية التي تحكم الصراع.

وتناول يوسف انعكاسات الحرب على الدول الأعضاء في «حلف مكة»، ولا سيما تركيا وباكستان. ففي الشأن التركي، رأى أن أحزاب المعارضة، وخصوصًا القوى القومية، تتربص بالرئيس رجب طيب أردوغان، وأن عودة جنود أتراك في توابيت من حرب لا يعدّها قطاع من المواطنين حربهم ستؤجّج الاعتراض الشعبي وتزيد الضغوط على الحكم في تركيا.

وفي ما يتعلق بباكستان، أشار يوسف إلى المظاهرات الحاشدة التي شهدتها البلاد اعتراضًا على المشاركة في «حلف مكة». واعتبر أن وجود شريحة واسعة من المواطنين الشيعة يشكّل أحد العوامل التي تدفع إسلام آباد إلى الحذر في التعامل مع أي مشاركة عسكرية في اليمن، تجنبًا لتداعياتها الداخلية.

كما اعتبر يوسف أن الخيارات القتالية المتاحة أمام السعودية باتت محدودة، وأنها تتجه إلى الاستعانة بمقاتلين من الجماعات السنية المتطرفة لمواجهة الحوثيين. وقال إن المملكة لجأت إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لإرسال مقاتلين للمشاركة في المعارك، محذرًا من أن الاستعانة بهذه الجماعات تنطوي على أخطار قد تطال الأنظمة القائمة نفسها.

وفي ختام مداخلته، توقّع يوسف أن تفضي الحرب إلى تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية، وصولًا إلى تقسيم السعودية وبروز مطالبات بالوصاية على الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وانفصال المناطق الشرقية ذات الأغلبية الشيعية. كما توقّع أن يعقب ذلك اتساع الصراعات السنية الشيعية وانتقالها إلى ساحات أخرى في المنطقة، ولا سيما العراق وسوريا ولبنان.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى