مركز ICGER يتابع سلسلة ندواته حول التاريخ الإسلامي

في إطار سلسلة الندوات الفكرية التي يقيمها حول التاريخ الإسلامي، نظّم المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي ICGER ندوة جديدة، يوم الجمعة 10 يوليو 2026، في مقرّ المركز في بيروت، حاضر فيها رئيس المركز، الدكتور محمد وليد يوسف، متناولًا جملة من الوقائع السياسية التي أعقبت حادثة كربلاء وما ترتّب عليها من تحولات عميقة في مسار التاريخ الإسلامي.
استُهلّت الندوة بكلمة لمديرها الدكتور عماد غنوم، رحّب فيها بالحاضرين باسم رئيس المركز، مشيرًا إلى أن البناء التاريخي والمعرفي يشكّل مدخلًا أساسيًا لفهم الواقع السياسي وتحولاته.
وأكّد أن الفضاء السياسي لا يتشكل بمعزل عن وقائع التاريخ وبُناه العميقة والإيديولوجيات السائدة فيه، لافتًا إلى أن هذا ما يلحظه المنهج العلمي الذي يعتمده الدكتور محمد وليد يوسف، والقائم على رصد الوقائع السياسية، وفهم سياقاتها، وتحليل آثارها الممتدة في عالم اليوم.
بعد ذلك، تحدّث الدكتور محمد وليد يوسف، مستكملًا قراءته التاريخية والسياسية للمرحلة التي تلت حادثة كربلاء، والتي أسفرت عن مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب مع أهله.
وتوقف عند جملة من الأحداث المفصلية التي أعقبت تلك الواقعة، وفي مقدمتها محاصرة الأمويين للمدينة وما عُرف في التاريخ الإسلامي بـ”وقعة الحَرّة”، حيث جرى القضاء على المعارضة السياسية الموجودة في المدينة وإخضاعها بالقوة والتنكيل بأهلها وإباحتها ثلاثة أيام واغتصاب الفتيات فيها من بنات الصحابة أو من بنات أبناء الصحابة.
كما تناول الدكتور يوسف خروج عبد الله بن الزبير من المدينة إلى مكة، واعتصامه بالكعبة، وما تبع ذلك من حصار جيش الأمويين له بقيادة الحصين بن نمير، إلى أن أدّت وفاة يزيد بن معاوية في الشام إلى تبدّل المشهد السياسي. وأوضح أن هذه التطورات فتحت المجال أمام عبد الله بن الزبير لإعلان نفسه خليفة، وأخذ البيعة من مكة والمدينة وعدد من الأمصار الإسلامية.
وأشار الدكتور يوسف إلى أن المرحلة التالية شهدت اضطرابًا سياسيًا كبيرًا في مركز الخلافة الأموية، وصولًا إلى موقف مروان بن الحكم الذي كاد يقرّ بخلافة ابن الزبير، لولا أن ثناه عبيد الله بن زياد عن ذلك، فعاد مروان إلى الشام وأعلن الخلافة لنفسه. وهكذا، بحسب قراءة الدكتور يوسف، دخل العالم الإسلامي في مرحلة وجود خليفتين: مروان بن الحكم في الشام، وعبد الله بن الزبير في الحجاز.
وتابع الدكتور يوسف حديثه عن تطور الصراع في عهد عبد الملك بن مروان، الذي عمل على تثبيت الحكم الأموي واستعادة السيطرة على الحجاز. وفي هذا السياق، أرسل عبد الملك جيشًا بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي لمحاصرة مكة والقضاء على عبد الله بن الزبير وأنصاره، وهو ما أفضى في النهاية إلى استقرار الحكم لبني أمية، وترك أثرًا بالغًا في بنية السلطة السياسية في التاريخ الإسلامي، امتدت نتائجه إلى مراحل لاحقة من الوعي السياسي الإسلامي.
واختُتمت الندوة بحوار مفتوح بين الدكتور محمد وليد يوسف، والحاضرين والضيوف، تناول عددًا من الأسئلة المتصلة بدلالات تلك المرحلة التاريخية، وآثارها في تشكّل الخلافات السياسية والمذهبية، وفي فهم علاقة التاريخ بالواقع السياسي المعاصر.




